اقتصاديان عراقيان ينتقدان مسار بغداد: قرض النقد الدولي ووزارة الاقتصاد الرقمي
طلب العراق برنامج إقراض من صندوق النقد الدولي فتح جدلاً بين اقتصاديين حول مصداقية إدارة المال العام وجدوى إعادة هيكلة الوزارات. وكانت مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا أكدت في 17 أكتوبر تلقي الطلب، وقالت إن الصندوق يعتزم تقديم دعم مالي وسياساتي قوي. تأكيد الطلب لا يعني إقرار البرنامج نهائياً أو صرف أي أموال.
· نُشر أصلاً على ontime+ · آخر تحقق: 17 أكتوبر 2026 (Nada Salam)

أبرز النقاط
- اقتصاديان عراقيان ينتقدان طلب قرض من صندوق النقد الدولي ومقترح إنشاء وزارة للاقتصاد الرقمي
- مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا أكدت في 17 أكتوبر تلقي طلب عراقي ببرنامج إقراض
- الانتقادات تربط بين كلفة التمويل الخارجي على الأسر وضعف البنية المؤسسية للاقتصاد
خبر:
طلب العراق برنامج إقراض من صندوق النقد الدولي فتح جدلاً بين اقتصاديين حول مصداقية إدارة المال العام وجدوى إعادة هيكلة الوزارات. وكانت مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا أكدت في 17 أكتوبر تلقي الطلب، وقالت إن الصندوق يعتزم تقديم دعم مالي وسياساتي قوي. تأكيد الطلب لا يعني إقرار البرنامج نهائياً أو صرف أي أموال.
تفصيل:
- موقف الهاشمي: قال الاقتصادي زياد الهاشمي إن التوجه نحو صندوق النقد الدولي يكشف تناقضاً في الخطاب الاقتصادي الحكومي. وأشار إلى أن رئيس الوزراء دافع سابقاً عن خفض قيمة الدينار باعتباره وسيلة لتجنب إجراءات أكثر إيلاماً، من بينها الاقتراض الخارجي، ما يضع إدارة المالية العامة موضع تساؤل.
- الكلفة المتوقعة: رجّح الهاشمي أن يترتب على برنامج مدعوم من الصندوق التزامات بضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات وإصلاح الدعم، بما قد يطال الوقود والكهرباء. وهذه تقديرات يتوقعها هو، وليست شروطاً معلنة للبرنامج المطلوب.
- حجم غير محدد: حجم القرض وشروط تمويله والالتزامات السياساتية المرتبطة به لم تُحدد في إعلان غورغييفا، التي اكتفت بتأكيد الطلب والإشارة إلى نية الصندوق تقديم دعم قوي دون جدول زمني للمفاوضات أو الموافقة.
- مطلب الشفافية: دعا الهاشمي الحكومة إلى توضيح علني لأسباب الحاجة إلى التمويل الخارجي، وأوجه إنفاق الأموال، وطبيعة الالتزامات التي سيتحملها العراق مقابل الحصول عليها.
- سابقة 2016: حصل العراق على موافقة صندوق النقد الدولي على اتفاق استعداد ائتماني بقيمة 5.34 مليار دولار في 2016، بعد تمويل طارئ في 2015، وفق بيانات الصندوق. ما يعني أن وصف التوجه الحالي بالأول من نوعه يحتاج إلى تحديد فترة أو فئة مساعدة بعينها.
- انتقاد سالم: اعترض الاقتصادي عماد عبد اللطيف سالم على فكرة إنشاء وزارة للاقتصاد الرقمي، ورأى أن الأولوية لوزارة اقتصاد ذات صلاحيات فعلية لتطوير الإنتاج ودعم القطاع الخاص وتنسيق السياسات الاقتصادية.
- جوهر الحجة: قدّر سالم أن العراق يفتقر إلى اقتصاد وقطاع خاص بالمعنى المؤسسي، وهو نقد واسع يقوم على أن البلاد تنقصها البنى الإنتاجية والمؤسسات الفاعلة القادرة على تحويل النشاط الاقتصادي إلى تنمية مستدامة.
- مقترح الدمج: اقترح سالم تقليص عدد الوزارات بدل مضاعفتها، عبر إلغاء وزارة التجارة ودمج التخطيط والمالية في وزارة واحدة تتولى إعداد الموازنتين الاستثمارية والتشغيلية، على أن تنسق مع وزارة اقتصاد والبنك المركزي بين السياسات المالية والنقدية والتجارية.
- حدود التحديث: رأى سالم أن التحديث لا يتحقق بإلحاق تسميات معاصرة بالوزارات، وأن حقيبة للاقتصاد الرقمي تبقى محدودة القيمة ما لم تغيّر ظروف عمل الشركات والعاملين فعلياً.
خلفية:
خفّضت السلطات العراقية قيمة الدينار سابقاً، ودافعت الحكومة عن الخطوة باعتبارها بديلاً عن إجراءات أشد كلفة من بينها الاقتراض الخارجي. هذا السياق هو ما يستند إليه الهاشمي في اتهامه الخطاب الحكومي بالتناقض.
بين السطور:
الانتقادان يتقاطعان رغم اختلاف مدخليهما: الهاشمي يسأل عن الثمن الذي قد يدفعه العراق مقابل التمويل، وسالم يسأل عما إذا كانت المؤسسات قادرة أصلاً على استخدام الموارد بكفاءة. مطلب الشفافية الذي يرفعه الأول ومقترح دمج الوزارات الذي يطرحه الثاني يصبان في المحاسبة وتنسيق السياسات والقدرة الإنتاجية، وهي المعايير التي يقترح الاقتصاديان الحكم بها على قرار الاقتراض وإعادة الهيكلة معاً.
ماذا بعد؟
المؤشر التالي هو إعلان صندوق النقد الدولي عن بدء مفاوضات رسمية مع بغداد وحجم البرنامج وشروطه، إضافة إلى موقف الحكومة العراقية من مقترح إنشاء وزارة للاقتصاد الرقمي.