المال والأعمال في الشرق الأوسط.

شركات

ملف

اقتصاد الرياضة الخليجي: من شراء النجوم إلى بناء الملاعب

تعليق ملعب نيوم بكلفة 2.5 مليار دولار يُدخل الاستثمار الرياضي السعودي طوراً أكثر انضباطاً مالياً

· المصدر: رويترز · آخر تحقق: 4 أكتوبر 2026

الملخص

  • تعليق ملعب نيوم بكلفة 2.5 مليار دولار يُدخل الاستثمار الرياضي السعودي طوراً أكثر انضباطاً مالياً
  • قطر أنفقت 6.5 مليار دولار على الملاعب من استثمارات بنية تحتية بين 200 و300 مليار، بحسب صندوق النقد
  • المعيار الخليجي الجديد هو العائد على رأس المال بعد أن كان شراء الحضور العالمي

خبر

تعليق مشروع ملعب نيوم المخصص لمونديال 2034 إلى أجل غير مسمى بات أوضح مؤشر على دخول الاستثمار الرياضي الخليجي طوراً أكثر انضباطاً مالياً. وأفادت رويترز في 4 أكتوبر، نقلاً عن شخصين مطلعين، أن القرار جاء بعد تأخيرات وتقليص مشروع ذا لاين الذي كان الملعب جزءاً منه. وقدّرت مجموعة ميد كلفة الملعب بنحو 2.5 مليار دولار بسعة 46 ألف متفرج.

تفصيل

  • ليس تراجعاً عن الرياضة: تواصل السعودية تجهيز 15 ملعباً في خمس مدن إلى جانب عشرات منشآت التدريب، وتضع ميد قيمة البرنامج كله عند نحو 22.7 مليار دولار، ويُتوقع اكتمال ملعب أرامكو في الخبر خلال العام الجاري بحسب رويترز. ما تغيّر هو التسامح مع مشروع تتوقف جدواه التجارية على تسليم مشروع آخر أضخم وأبطأ وأعلى كلفة.
  • المعادلة المكسورة: كانت الحالة الاقتصادية لملعب نيوم مرهونة بذا لاين، المدينة الممتدة 160 كيلومتراً التي كانت ستوفر السكان والزوار والنقل والنشاط التجاري المحيط. قال ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة في أبريل إن ذا لاين لم يعد أولوية قبل 2030، نافياً إلغاء مشاريع، وأفادت رويترز بأن الرياض تحوّل رأس المال السيادي نحو قطاعات ذات عوائد أقرب زمنياً.
  • مرحلة الاستحواذ: سيطر صندوق الاستثمارات العامة على أربعة أندية كبرى هي الهلال والنصر والاتحاد والأهلي سعياً إلى تسويق الصناعة الرياضية المحلية. وتقول ديلويت إن المملكة تستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي من 2.4 مليار ريال (نحو 640 مليون دولار) في 2016 إلى 18 مليار ريال (نحو 4.8 مليار دولار) بحلول 2030.
  • الإنفاق لم يكن دائماً: بيانات فيفا التي نقلتها رويترز أظهرت تراجع إنفاق الأندية السعودية على الانتقالات الدولية 50.7% في صيف 2024 إلى 431 مليون دولار. غير أن رأس المال السعودي واصل التوغل في البنية التجارية للرياضة العالمية: الصندوق كان يملك 84.7% من نيوكاسل يونايتد نهاية 2024 وفق وثائق سنداته، وأنشأ ليف غولف وموّلها.
  • الانضباط يصل إلى ليف: أفادت رويترز في مايو أن الصندوق، بعد إنفاق أكثر من 5 مليارات دولار على ليف غولف منذ إطلاقها في 2022، يعتزم وقف ذلك التمويل بعد موسم 2026، مع تأكيده أن الرياضة تبقى قطاعاً استثمارياً ذا أولوية. السؤال ينتقل من حجم رأس المال إلى النشاط الاقتصادي الذي يستطيع إدامته.
  • بيئة مالية أضيق: تدخل السعودية أكثر مراحل استراتيجيتها الرياضية كثافة في رأس المال مع ضيق إطارها المالي. وقدّر بيان وزارة المالية التمهيدي للميزانية في سبتمبر انكماش الناتج الحقيقي 3.6% في 2026 بفعل تراجع متوقع في النشاط النفطي 21.8%، مع نمو غير نفطي 3.2%، وعجزاً في 2027 يقارب 3.6% من الناتج.
  • كلفة الفرصة البديلة: أعلن الصندوق أصولاً تحت الإدارة تتجاوز 900 مليار دولار في 2025، بإيرادات 120 مليار دولار وأرباح صافية 17 مليار دولار، واستثمارات محلية تراكمية تجاوزت 199 مليار دولار بين 2021 و2025. المسألة هي الفرصة البديلة: كل دولار يُلتزم به لملعب لا يموّل في الوقت نفسه اللوجستيات أو الذكاء الاصطناعي أو التعدين أو السياحة.
  • إعادة الترتيب أوسع: توقفت أعمال البناء في المكعب بمشروع المربع الجديد في الرياض بعد الحفر والخوازيق ريثما يُعاد تقييم التمويل والجدوى، وقدّرت نايت فرانك قيمة المشروع الأوسع بنحو 50 مليار دولار بحسب رويترز. كما أرجأت السعودية دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 في تروجينا إلى أجل غير مسمى.
  • درس قطر: يحذّر صندوق النقد الدولي من عدّ رقم 200 مليار دولار كلفة استضافة بطولة، إذ قدّر أن قطر نفذت استثمارات بنية تحتية بين 200 و300 مليار خلال العقد السابق للمونديال، وأن بناء الملاعب كلّف نحو 6.5 مليار دولار. وقدّر مساهمة الاستثمار الرأسمالي بـ5 إلى 6 نقاط مئوية سنوياً في النمو غير الهيدروكربوني بين 2011 و2022.
  • عوائد الدوحة: تقول الحكومة القطرية إن العوائد المالية المباشرة بلغت نحو 8 مليارات ريال (2.2 مليار دولار)، والعوائد الاقتصادية بين 2022 و2035 نحو 9.9 مليار ريال (2.7 مليار دولار)، مع ارتفاع الزوار الدوليين 157%. ومنظمو آسياد 2030 يعتزمون استخدام منشآت قائمة طُوّر كثير منها للمونديال.
  • دبي والبحرين: يقول مجلس دبي الرياضي إن القطاع يسهم بـ10.17 مليار درهم سنوياً في ناتج الإمارة، وتستهدف استراتيجية 2033 رفعها إلى 18.3 مليار، وحضور الفعاليات من 1.67 مليون إلى 4.1 مليون. وفي البحرين، قال وزير السياحة إن 98 ألف شخص حضروا سباق الفورمولا 1 في 2022 و99,500 في 2023، فيما الأصل الرأسمالي قائم منذ 2004.

خلفية

بدأ الاستثمار الرياضي الخليجي قبل أكثر من عقد بشراء الأندية الأوروبية وسباقات الفورمولا 1 والبطولات العالمية، ثم أغلى اللاعبين. وكان الجيل الأول يدور حول الوصول والحضور: نادٍ يضع رأس المال داخل أحد أكثر الدوريات مشاهدة، ونجم يغيّر الجمهور التلفزيوني خلال أسابيع.

بين السطور

المرحلة التالية أصعب لأن البنية التحتية أقل تسامحاً: عقد اللاعب ينتهي، أما الملعب فيبقى على الميزانية. لهذا فقرار نيوم مهم؛ السعودية لم تتخلَّ عن برنامج 2034، لكنها سألت هل يبقى أحد أكثر ملاعبها إبهاراً مجدياً بعد تقليص التطوير الذي كان يسنده. أثبتت قطر أن بطولة كبرى تعجّل ببنية تحتية، ودبي أن الأحداث المتكررة تندمج في اقتصاد خدمات، والبحرين أن منشأة واحدة تُدرّ عائداً سنوياً. والاختبار المالي هو ما إذا كانت الأصول ستولّد نشاطاً يبرر كلفتها، وهو تحوّل من دفع ثمن الانتباه إلى طلب عائد منه.

ماذا بعد؟

اكتمال ملعب أرامكو في الخبر خلال العام الجاري، وميزانية 2027 السعودية ومدى تطابقها مع تقديرات وزارة المالية، ووقف تمويل ليف غولف بعد موسم 2026، وخطط منظمي آسياد 2030 في قطر لاستخدام المنشآت القائمة.

المصدر: رويترز، صندوق النقد الدولي، وزارة المالية السعودية، صندوق الاستثمارات العامة، ديلويت، ميد، نايت فرانك، مجلس دبي الرياضي، مكتب الاتصال الحكومي القطري، حلبة البحرين الدولية