تحوّل الممرات يعيد تسعير الجغرافيا الخليجية ويقلّص نفوذ طهران على التجارة البحرية.
عمليات نقل النفط بين السفن في الفجيرة بلغت نحو 120 عملية في سبتمبر وحده
· آخر تحقق: 16 أكتوبر 2026 (سيمافور، صندوق النقد الدولي، وكالة الطاقة الدولية)

الملخص
- عمليات نقل النفط بين السفن في الفجيرة بلغت نحو 120 عملية في سبتمبر وحده
- خط أبوظبي-الفجيرة، المفتتح 2012، يتيح تصدير نحو 1.8 مليون برميل يومياً خارج هرمز
- الفجيرة تتصدر استراتيجية إماراتية لتقليص الاعتماد على هرمز
خبر
عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء الفجيرة قفزت إلى نحو 120 عملية خلال سبتمبر وحده، مقابل عدد محدود قبل الحرب، بحسب تقرير نشره موقع سيمافور في 16 أكتوبر 2026. التقرير يضع هذا النشاط ضمن استراتيجية إماراتية أُطلق عليها صفر هرمز، تهدف إلى تقليص قدرة المضيق على تحديد الخيارات الاقتصادية والسياسية للدولة.
تفصيل
- الأرقام: بحسب سيمافور، سجّل ميناء الفجيرة نحو 120 عملية نقل نفط بين السفن في سبتمبر، مقابل عدد قليل قبل الحرب. وتنتظر ناقلات قبالة الساحل بينما تمتد منشآت تخزين واسعة بين الجبال والشاطئ، في مشهد يتجاوز ازدحام الملاحة المعتاد.
- البنية التحتية: خط الأنابيب الرابط بين أبوظبي والفجيرة، الذي افتُتح عام 2012، يملك طاقة تُقدَّر بنحو 1.8 مليون برميل يومياً، ويسمح بتصدير النفط دون عبور هرمز. الاستثمار سبق النزاع الحالي بسنوات طويلة، ما يجعله خياراً استراتيجياً مؤجلاً أكثر منه مشروع نقل تجاري.
- الامتداد الإقليمي: السعودية تسعى إلى توسيع قدرتها على تصدير الخام عبر البحر الأحمر، والكويت تدرس مسارات تصدير بديلة عبر دول مجاورة، فيما تكتسب موانئ عُمان على بحر عُمان والبحر العربي وزناً متزايداً في حسابات التجارة الإقليمية.
- المفارقة الإيرانية: إيران ليست الاقتصاد الأكبر إقليمياً ولا تملك الموارد المالية نفسها لأغنى دول الخليج، لكن موقعها الجغرافي يمنحها نفوذاً استثنائياً على ممر تعبره كميات ضخمة من تجارة الطاقة الدولية، وفق الإطار التحليلي الذي يستند إليه التقرير.
- تبعية بديلة: تقليص الاعتماد على مضيق واحد يخلق أشكالاً جديدة من الاعتماد على دول العبور وخطوط الأنابيب ومحطات التصدير. الكويت مثلاً ستحتاج إلى اتفاقات طويلة الأمد تضمن حقوق المرور وتحمي مصالحها خلال الأزمات السياسية أو الأمنية.
- كلفة التأمين: يرى التقرير أن قيمة خط أنابيب احتياطي لا تظهر دائماً كإيراد، بل كخسارة لم تقع. لكن الإفراط في بناء طاقة احتياطية نادرة الاستخدام قد يحوّل حماية الاقتصاد إلى عبء دائم على المالية العامة.
- حدود التنويع: بحسب أبحاث صندوق النقد الدولي حول مرونة سلاسل التوريد، يقلّص التنويع الهشاشة أمام الاضطراب لكنه يضيف كلفة، وتكون قيمته الأعلى حين يستهدف السلع والمدخلات الأكثر عرضة للانقطاع والأصعب استبدالاً.
- الاختبار المقبل: النفط الخام المنقول بالأنابيب لا يعادل الغاز المسال أو القمح أو الأدوية أو قطع الغيار الصناعية، إذ يحتاج كل منها بنية تحتية مختلفة وحساسية مختلفة للتأخير. تطوير شبكة متكاملة من الموانئ والمستودعات والسكك قد يخدم المرونة أكثر من توسيع أنبوب منفرد.
خلفية
مضيق هرمز منح اقتصادات الخليج لعقود طريقاً قصيراً وفعّالاً إلى الأسواق الآسيوية والعالمية، وصار هذا الموقع جزءاً من المنطق الاقتصادي لصناعة النفط الحديثة في المنطقة. لكن الممر نفسه الذي يخفض كلفة التجارة في السلم يرفعها بحدة في الحرب.
بين السطور
يقوم منطق التقرير على مفارقة تخص نقاط الاختناق البحرية: كلما ارتفعت كلفة الاعتماد على مسار واحد، تصاعد الحافز لبناء بدائل. وبما أن عمليات الفجيرة قفزت إلى 120 عملية شهرياً وأن خط أبوظبي يملك طاقة 1.8 مليون برميل يومياً، فإن التهديد المتكرر قد يسرّع استثمارات تقلّص مستقبلاً قيمة النفوذ ذاته. ويبقى السؤال ما إذا كان هذا النشاط سيستمر بعد عودة الملاحة الطبيعية.
ماذا بعد؟
المؤشرات القابلة للمتابعة: استمرار وتيرة عمليات النقل بين السفن في الفجيرة بعد انحسار الاضطراب، وتقدم مسار التصدير السعودي عبر البحر الأحمر، وما إذا كانت الكويت ستوقّع اتفاقات عبور طويلة الأمد.
المصدر: سيمافور، صندوق النقد الدولي، وكالة الطاقة الدولية