المال والأعمال في الشرق الأوسط.

اقتصاد

العراق يفرض تدقيقاً مسبقاً على عقود الدولة قبل إبرامها

ديوان الرقابة المالية الاتحادي يبدأ مراجعة عقود مؤسسات الدولة قبل المصادقة عليها بدل بعدها.

· آخر تحقق: 3 أكتوبر 2026 (AGBI، وكالة الأنباء العراقية، منظمة الشفافية الدولية)

الملخص

  • ديوان الرقابة المالية الاتحادي يبدأ مراجعة عقود مؤسسات الدولة قبل المصادقة عليها بدل بعدها.
  • الإجراء جزء من حملة حكومية ضد الفساد استعادت ملايين الدولارات وأدت إلى سجن مسؤولين.
  • التحول يستهدف ضبط المخالفات في مرحلة التعاقد، حيث تتركز أكبر مخاطر الهدر المالي.

خبر

بات بإمكان ديوان الرقابة المالية الاتحادي في العراق تدقيق عقود ومشاريع مؤسسات الدولة قبل المصادقة عليها، ضمن آلية جديدة تهدف إلى رصد المخالفات قبل إبرام الصفقات لا بعد تنفيذها. وقال رئيس الديوان عمار المشهداني لوكالة الأنباء العراقية الرسمية إن جميع مؤسسات الدولة خاضعة لهذا التدقيق، وإن تنفيذ المرحلة بات سريعاً ودقيقاً.

تفصيل

  • الآلية الجديدة: أفادت وكالة AGBI بأن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، وهو أعلى جهة رقابية مالية في البلاد، استحدث خطوات تدقيق إضافية تسبق إتمام العقود الحكومية، بحيث تُراجع العقود والمشاريع في مؤسسات الدولة قبل الموافقة عليها بدل اكتشاف المخالفات بعد توقيعها.
  • موقف رئيس الديوان: قال المشهداني إن الديوان وضع آلية لمراقبة العقود قبل إقرارها، مشيراً إلى أن الهدف من التدقيق تصحيح المسار لا تصعيد الخطأ. وأضاف أن ثمار هذه المرحلة ستظهر في العقود المقبلة، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً للتطبيق الكامل.
  • تعقيد التعاقد: وصف المشهداني عملية التعاقد الحكومي بأنها طويلة ومعقدة، وقال إنها "تتضمن مراحل تتعلق بالمناقصة والإعلان العام والتقييم". وتمثل هذه المراحل النقاط التي تستهدفها الرقابة المسبقة قبل بلوغ العقد مرحلة المصادقة النهائية.
  • حملة الفساد: بحسب AGBI، استعادت الحملة الحكومية المستمرة ضد الفساد ملايين الدولارات من أموال يُقال إنها سُرقت، وأفضت إلى سجن عدد من المسؤولين وموظفين عموميين سابقين. ولم تُعلن حصيلة نهائية للمبالغ المستردة أو عدد المحكومين.
  • ملف 100 تريليون: قال المشهداني في يوليو إن الديوان فتح تحقيقاً لتعقب 100 تريليون دينار عراقي، نحو 77 مليار دولار، يُزعم أنها أُقرضت لمسؤولين حكوميين ووزارات وجهات عامة خلال 22 عاماً، وأن هذه القروض لم تُسدَّد حتى الآن.
  • مصادر القروض: وفق المشهداني، يعود بعض تلك القروض إلى عام 2004، وقُدّمت من وزارة المالية والبنك المركزي وجهات رسمية أخرى. ولم يُعلن عن أسماء الجهات أو الأفراد المشمولين بالتحقيق ولا عن آلية الاسترداد المعتمدة.
  • الترتيب الدولي: حلّ العراق في المرتبة 136 من أصل 182 دولة في أحدث مؤشر لمدركات الفساد تصدره منظمة الشفافية الدولية ومقرها برلين، في أداء ضعيف متواصل للبلاد ضمن المؤشرات العالمية خلال السنوات الأخيرة.
  • الثقل النفطي: يسيطر العراق على خامس أكبر احتياطي نفطي قابل للاستخراج في العالم، ما يجعل العقود الحكومية في قطاعي الطاقة والمشاريع العامة بوابة رئيسية لتدفق الإيرادات العامة وإنفاقها.

خلفية

ديوان الرقابة المالية الاتحادي هو الجهاز الرقابي الأعلى على المال العام في العراق، ويغطي مؤسسات الدولة كافة. وقد ركّز عمله تقليدياً على التدقيق اللاحق للصرف والتعاقد، أي بعد اكتمال المعاملة المالية.

بين السطور

نقل الرقابة من مرحلة ما بعد التوقيع إلى ما قبله يغيّر موقع الديوان داخل دورة الإنفاق: فبدل تسجيل المخالفة في تقرير لاحق، يصبح قادراً على تعطيل العقد قبل نشوء الالتزام المالي. وملف 100 تريليون دينار الممتد منذ 2004 يوضح كلفة النموذج السابق، إذ تحوّلت مبالغ غير مسددة إلى قضية تستغرق سنوات لتعقبها.

ماذا بعد؟

المؤشر العملي هو العقود الحكومية التي ستُعرض على الديوان في المرحلة المقبلة، ومخرجات التحقيق في 100 تريليون دينار، إضافة إلى ترتيب العراق في مؤشر الشفافية الدولية المقبل.

المصدر: AGBI، وكالة الأنباء العراقية، منظمة الشفافية الدولية