الذكاء الإصطناعي: من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد القدرات
الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجيا كبرى تجاوز 400 مليار دولار في 2025، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
· المصدر: رويترز · آخر تحقق: 14 أكتوبر 2026

الملخص
- الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجيا كبرى تجاوز 400 مليار دولار في 2025، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
- الوكالة تتوقع ارتفاع هذا الإنفاق بنحو 75% خلال 2026، مع تحوله إلى بناء ومعدات وطاقة.
- حجم الطلب على رأس المال يثير تساؤلاً عن كلفة التمويل لبقية القطاعات الاقتصادية.
خبر
تجاوز الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجيا كبرى 400 مليار دولار خلال 2025، بحسب وكالة الطاقة الدولية، التي تتوقع ارتفاعه بنحو 75% في 2026. ولا تتجه هذه المبالغ كلها إلى الذكاء الاصطناعي حصراً، لكنها تعكس تحولاً استثمارياً تقوده الحوسبة المتقدمة. والنتيجة طلب متصاعد على الأراضي والكهرباء والرقائق.
تفصيل
- الأرقام: وكالة الطاقة الدولية رصدت تجاوز الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجيا كبرى حاجز 400 مليار دولار في 2025، مع توقع نمو بنحو 75% خلال 2026. ولم تُنسب هذه المبالغ بالكامل إلى الذكاء الاصطناعي، بل إلى مجمل التحول نحو الحوسبة المتقدمة.
- طبيعة الإنفاق: شركات كانت تبني ثرواتها من البرمجيات باتت تشيّد منشآت ضخمة، وتشتري مساحات من الأراضي، وتحجز إمدادات كهرباء، وتتنافس على الرقائق الإلكترونية والمهندسين. مراكز البيانات العملاقة تؤدي دور مصانع، والرقائق آلاتها، والكهرباء مادتها الخام.
- الأثر الصناعي: هذه الأموال تتحول إلى طلب على البناء والهندسة والطاقة والمعدات والخدمات، وإلى وظائف ومشروعات تمتد آثارها إلى قطاعات بعيدة عن شركات التكنولوجيا. بهذا المعنى ينعش السباق أجزاء من الاقتصاد الصناعي التقليدي، لا الاقتصاد الرقمي وحده.
- منافسة التمويل: رجّح التحليل الاقتصادي أن يرفع الطلب الضخم على الاقتراض والاستثمار كلفة التمويل على قطاعات أخرى، لأن المدخرات العالمية ليست بلا حدود. لكن العلاقة أعقد من انتقال مباشر للمال من المصانع والمنازل إلى شركات الحوسبة.
- الحجة المضادة: قدّر التحليل أن الاستثمار الجديد يولّد دخلاً، والدخل يخلق مدخرات، وأن إنتاجية أعلى قد تمنح الاقتصادات قدرة أكبر على تمويل توسعها لاحقاً. وعليه تُقرأ الطفرة كاختبار لقدرة النظام المالي العالمي على تمويل تحول واسع.
- سابقة تاريخية: بناء السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والاتصالات لم يكن رخيصاً هو الآخر، لكن هذه الشبكات صارت أساساً لصناعات لم يكن تصورها ممكناً قبل إنشائها. بعض شركات السكك أفلس، وبقيت السكك؛ وانهارت فقاعة الدوت كوم، وواصلت الإنترنت تغيير الاقتصاد.
- مكاسب الإنتاجية: الرهان الاقتصادي يقوم على مصانع تقلّل الهدر، ومستشفيات تختصر زمن التشخيص، وشركات لوجستية تدير شحنات بكفاءة أعلى، ومؤسسات صغيرة تنجز أعمالاً كانت تتطلب فرقاً كبيرة. التحول سيغيّر طبيعة وظائف كثيرة، وتوزيع ثماره لن يكون تلقائياً أو متساوياً.
- الفرصة الخليجية: دول الخليج تملك رأس المال والطاقة والموقع الجغرافي والقدرة على تنفيذ مشروعات كبيرة وشبكات علاقات اقتصادية متنامية. والقيمة الأكبر قد تنشأ حين تتحول مراكز البيانات إلى أساس لشركات محلية وأبحاث وخدمات عالمية وتطبيقات صناعية وصحية ومالية.
- الشرط المقيِّد: يبقى هذا الاحتمال مشروطاً بقدرة المنطقة على تطوير المواهب والملكية الفكرية والأسواق والخدمات المساندة، وبألا يقتصر دورها على شراء التكنولوجيا وتشغيلها. عندها قد يظهر شكل جديد من الصادرات: خدمات حاسوبية ومعرفة رقمية، لا النفط والبتروكيماويات وحدها.
- مخاطر التصحيح: قد تواجه مشروعات صعوبات في تحقيق الأرباح المتوقعة، وقد تتراجع تقييمات شركات أو يتباطأ الإنفاق على مراكز البيانات أو تتغير التقنيات بسرعة تجعل استثمارات أقل جدوى. نضج القطاع قد يتطلب تصحيحاً في التوقعات وإعادة توزيع لرأس المال.
خلفية
الاقتصاد الرقمي قام طويلاً على ميزة التوسع السريع دون استثمارات مادية توازي حجم الأعمال. السباق الحالي يقلب هذه المعادلة: كلما اتسعت قدرات الحوسبة، ازدادت الحاجة إلى الكهرباء والخرسانة والنحاس ورأس المال.
بين السطور
الانتقال من سباق بناء القدرات إلى سباق استخدامها بكفاءة هو ما سيُظهر موقع القيمة الحقيقية. وبما أن الإنفاق يتحول إلى بناء وطاقة ومعدات، فإن قياس العائد بأسعار الخوادم والرقائق وحدها يغفل أثره في إنتاجية المصانع وسرعة الأبحاث وكلفة الخدمات. وبالنسبة إلى الخليج، الرهان هو الانتقال من امتلاك موارد يحتاجها العالم إلى المشاركة في تطوير القدرات التي سيعمل بها.
ماذا بعد؟
المؤشر الأقرب هو مسار الإنفاق الرأسمالي خلال 2026 ومدى بلوغه نمو 75% المتوقع، إلى جانب تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي ووتيرة إطلاق مراكز بيانات جديدة في الخليج.
المصدر: وكالة الطاقة الدولية، صندوق النقد الدولي، رويترز، أكسيوس