بلومبرغ: هجمات الحوثيين تنقل القلق السعودي من النفط إلى الاقتصاد غير النفطي
هجمات متفرقة للحوثيين أوقعت عشرات القتلى وأغلقت عملياً المركز المالي في الرياض
· المصدر: بلومبرغ · آخر تحقق: 26 أكتوبر 2026

الملخص
- هجمات متفرقة للحوثيين أوقعت عشرات القتلى وأغلقت عملياً المركز المالي في الرياض
- صادرات النفط السعودية عادت قرب مستويات ما قبل الحرب مع برنت نحو 115 دولاراً للبرميل
- القطاع غير النفطي يتجاوز 50% من الناتج ويشكّل جوهر رؤية 2030
خبر
هجمات متفرقة شنّها الحوثيون على السعودية خلال أسابيع أوقعت عشرات القتلى، وقلّصت الحركة الجوية في الرياض، وأرجأت فعاليات كبرى، وأدت فعلياً إلى إغلاق المركز المالي في العاصمة، بحسب بلومبرغ. وفي مقابل صمود صناعة النفط واستمرار التدفقات، انتقل القلق إلى بقية الاقتصاد. الأسهم السعودية تراجعت حتى باتت بين الأسوأ أداءً هذا الشهر في الأسواق الناشئة عالمياً.
تفصيل
- حجم الاقتصاد: القطاع غير النفطي يشكّل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد تبلغ قيمته نحو 1.4 تريليون دولار، وهو محور خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل المملكة إلى مركز للسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وفق بلومبرغ.
- تقدير الخبراء: قال محمد أبو باشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في إي إف جي هيرميس، إن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على زعزعة الاستقرار الاقتصادي، وإن الأثر المباشر على السياحة والنقل والاستثمار الأجنبي بات مصدر القلق الأكبر. ورجّح اقتصاديون أن قياس الأثر لا يزال سابقاً لأوانه.
- عائدات النفط: قدّر أبو باشا أن استمرار الصادرات وبقاء برنت قرب 115 دولاراً حتى نهاية نوفمبر قد يدرّ على المملكة 11 مليار دولار إضافية خلال الشهرين، بما قد يضيّق عجز الموازنة المتوقع عند نحو 5% من الناتج المحلي هذا العام.
- الضغط المالي: رفعت الرياض توقعات عجز موازنة 2026 وتوسّعت في الاقتراض وتراجعت عن بعض المشاريع العملاقة. وبحسب بلومبرغ نقلاً عن نحو 12 اقتصادياً ومستثمراً، يُتوقع المزيد من التخفيضات في مشاريع التنويع مع توجيه إنفاق أكبر إلى الدفاع والنقل والبنية التحتية.
- السيولة المحلية: أشار فاروق سوسة، الاقتصادي الإقليمي في غولدمان ساكس، إلى مخاوف من تشدد السيولة المحلية، مستنداً إلى تباطؤ ودائع البنوك والارتفاعات الأخيرة في سعر الفائدة بين البنوك السعودية سايبور، وهو مؤشر رئيسي لتكلفة الاقتراض.
- الملاءة الائتمانية: قالت رزان ناصر من تي. رو برايس إن صورة النفط تمنح بعض الطمأنينة لمستثمري الائتمان، لكن دون خفض مستدام للمخاطر الأمنية قد ترتفع علاوات المخاطر. والمملكة تحتفظ بنسبة دين إلى الناتج عند نحو 30% ووصول ميسّر إلى أسواق رأس المال.
- الأسهم: يتداول المؤشر الرئيسي للسوق السعودية قرب أدنى مستوياته منذ 2021 بعد خسائر متواصلة خلال الشهرين الماضيين. وبحسب راجيف دي ميلو من غاما لإدارة الأصول، يتركز القلق على أثر تباطؤ النمو غير النفطي في أرباح الشركات.
- الدبلوماسية: كان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد، مقرراً أن يجري محادثات أمنية إقليمية في طهران الاثنين، بمشاركة مسؤولين من تركيا وباكستان، في مسعى لنزع فتيل التوتر وتفادي صراع إقليمي أوسع.
- خطر التصعيد: هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحملة جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، فيما تستعد طهران للرد على حلفاء واشنطن في المنطقة، ما قد يضع المملكة أمام جبهتين: واحدة مع الحوثيين وأخرى مع إيران مباشرة.
- عوامل الصمود: رجّح اقتصاديون أن الاحتياطيات المالية الكبيرة وطبيعة الاقتصاد المدفوع محلياً، مع سكان غالبيتهم سعوديون، قد تحدّ من تبعات الحرب. وقال زياد داود من بلومبرغ إيكونوميكس إن الرياض قادرة على تحمّل الفاتورة اليوم، لكن استمرار الإنفاق يهدد بتآكل المدخرات.
خلفية
رُفعت تقديرات النمو السعودي لعام 2026 ثم خُفضت، بعدما كان التقدير الأصلي عند 4.6%، بحسب بيانات البنك الدولي ووزارة المالية السعودية التي أوردتها بلومبرغ، ما يضع المملكة أمام أسوأ انكماش اقتصادي متوقع منذ 2020.
بين السطور
قدّر تيم كالين، المسؤول السابق عن بعثة صندوق النقد الدولي في السعودية، أن الهجمات تنزع عن المملكة أحد أبرز عوامل جذب الاستثمار، أي الاستقرار في منطقة مضطربة. ويربط كالين مسار التعافي بوجود خطة أمنية ذات مصداقية بعد الصراع؛ فإن غابت، فالأثر السلبي على خطط التنويع سيمتد طويلاً، وهو ما يتقاطع مع مخاوف ارتفاع علاوات المخاطر وتراجع الأسهم.
ماذا بعد؟
انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر وما قد يليها من تصعيد ضد إيران، ومخرجات محادثات طهران الأمنية، ومستوى خام برنت حتى نهاية نوفمبر، ومسار ودائع البنوك وسعر سايبور.
المصدر: بلومبرغ