هل تنجو “دافوس الصحراء” من صواريخ الحوثيين على الرياض؟
· نُشر أصلاً على ontime+ · آخر تحقق: 14 أكتوبر 2026 (SAFAA SUBHI)

خبر:
هجمات صاروخية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل وإصابة المئات، ودفعت السلطات السعودية إلى تعليق الرحلات التجارية حتى إشعار آخر. وبحسب نيويورك تايمز، اضطر مندوبو مؤتمر الطاقة العالمي إلى تحويل رحلاتهم نحو مطارات ودول أخرى، فيما مضى المسؤولون السعوديون في عقد المؤتمر حتى الجمعة.
تفصيل:
- الغيابات: أفادت نيويورك تايمز بأن الرؤساء التنفيذيين لشركات إكسون وشل وشيفرون وبي بي ألغوا مشاركاتهم المقررة بالكامل، بينهم دارين وودز من إكسون موبيل وميغ أونيل من بي بي. وشارك وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير أمن الطاقة الإيطالي عبر رابط فيديو بدلاً من الحضور شخصياً.
- الموقف السعودي: قال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان إن كلمة الخوف غير موجودة في القاموس السعودي، وقدّم الرياض بوصفها عاصمة أمن الطاقة ومورداً موثوقاً رغم اتساع الصراع. وجاءت كلمته بعد تحذير وُجّه إلى دبلوماسيين أجانب خارج القاعة من احتمال وجود صاروخ متجه نحو العاصمة.
- خط الأنابيب: سلّط الأمير عبد العزيز الضوء على سرعة إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، الذي أُغلق مؤقتاً في سبتمبر بعد هجوم بطائرة مسيّرة انطلق من الأراضي العراقية. وقال إن المملكة تخطط لتوسيع طاقته إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً من 7 ملايين حالياً.
- طرق التصدير: وفق نيويورك تايمز، خسرت السعودية جزءاً كبيراً من منفذها إلى مضيق هرمز بعدما بدأت إيران استخدام القوة للتحكم في الملاحة. وحين حوّلت صادراتها عبر خط الأنابيب نحو البحر الأحمر، هاجمته ميليشيات مدعومة من إيران انطلاقاً من العراق.
- الجوار الخليجي: حوصرت موانئ الإمارات، التي تُعد ركائز للتجارة العالمية، خلف جبهة قتال بحرية، ولحقت أضرار جسيمة بمنشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تغذي أجزاء واسعة من آسيا. وأُطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على دول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية.
- قمة الاستثمار: تستضيف الرياض في 26 إلى 29 أكتوبر مبادرة مستقبل الاستثمار التي يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقال منظمو المؤتمر في بيان الثلاثاء إنه سيمضي كما هو مخطط، ووعدوا بتدابير أمنية شاملة تشمل المساعدة في النقل، من دون تحديد تفاصيلها.
- قراءة المحللين: قدّر يوسف الشمري، رئيس كلية لندن لاقتصاديات الطاقة، أن المضي في جدول الفعاليات هو ما يحافظ على الثقة، وبغيابها يصعب جذب الاستثمار الأجنبي. ورجّح نيل كويليام من تشاتام هاوس أن إلغاء الفعاليات يمنح الحوثيين نصراً نفسياً، محذراً من حدود ما تحققه الرمزية.
- الأرقام والتضامن: كان متوقعاً أن يستقطب مؤتمر الطاقة العالمي أكثر من 25 ألف مشارك، ولم يتضح العدد الفعلي للحضور. وقال الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لشركة البترول الكويتية، في مقابلة بالرياض إن بلاده تقف متضامنة مع السعوديين في مواجهة الهجمات على بنيتها التحتية.
- سياق المؤتمر: كان مؤتمر الطاقة العالمي مقرراً في أبريل قبل تأجيله إثر الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. ويُعقد الحدث كل ثلاث سنوات منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وهذه أول استضافة سعودية له، في مركز معارض يبعد نحو 16 كيلومتراً عن المطار الدولي.
خلفية:
الحرب في إيران دخلت شهرها الثامن، وقلبت عناصر أساسية في النظام الاقتصادي والأمني بالشرق الأوسط. ويستهدف برنامج رؤية 2030 تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على النفط، عبر تحويل المملكة إلى وجهة للتجارة والرياضة والتكنولوجيا والسياحة.
بين السطور:
المعادلة التي تواجهها الرياض مزدوجة: تعليق الرحلات في مطارها الدولي وتحويل مسارات المندوبين يكشفان كلفة أمنية مباشرة، بينما يعني إلغاء الفعاليات اعترافاً ضمنياً بنجاح الهجمات. غياب رؤساء أكبر شركات النفط العالمية، مقابل خطاب أمن الطاقة وتوسعة خط الأنابيب، يظهر الفجوة بين الرسالة الرسمية وسلوك المستثمرين فعلياً.
ماذا بعد؟
مؤتمر الطاقة العالمي يستمر حتى الجمعة. والاختبار الأهم هو حضور الرؤساء التنفيذيين البارزين قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بين 26 و29 أكتوبر، إلى جانب وتيرة الهجمات ومدى استئناف الرحلات في مطار الملك خالد.